الشيخ جواد الطارمي

185

الحاشية على قوانين الأصول

الاجتناب عن الشبهة التحريمة وجه دلالة كلامه عليه السّلم على ذلك هو انه استشهد عليه السّلم لعدم جواز العمل بالخبر الشاذ النادر الذي هو من الامر المشكل بقول الرّسول وشبهات بين ذلك فلو لا ترك الشبهات في كلامه واجبا لم يصحّ الاستشهاد من جهة عدم مطابقة الشاهد للمشهود له قوله ابداء للحكمة توضيح ذلك ان الخبر الشاذ النادر الذي هو من الامر المشكل ليس في نظر الامام ع داخلا في قوله ص عليه السّلم وشبهات بين ذلك حتى يتم ما ذكرت بل هو في نظره عليه السّلم داخل في قوله ص امر بيّن غيّه وغرضه ع في الاستشهاد بكلامه صلّى اللّه هو ابداء واظهار الحكمة بالأولوية حيث علم عليه السّلم ان مراد الرسول ص من قوله شبهات بين ذلك اه هو النهى عنها تنزيها بمعنى استحباب الاجتناب عنها لاحتمال الوقوع في الحرام في بعض الأحيان فكانّه عليه السلم قال إذا كان ارتكاب الشبهات منهيّا عنه من جانب الرّسول ص ولو تنزيها لاحتمال الوقوع في الحرام في بعض الأحيان فيكون ارتكاب الخبر الشاذ النّادر الذي هو داخل في بيّن غيّه من جهة صدور الخبر المجمع عليه في مقابله منهيا عنه تحريما بطريق أولى فافهم قوله هو الوقوع في الحرام اى احتمال الوقوع فيه قوله وان لم نوجّه اى لم نقل بدخول الخبر الشّاذ النادر في نظر الامام عليه السّلم في قوله صلّى اللّه امر بيّن غيّه وقلنا إنه داخل في قوله شبهات بين ذلك يلزم ان يكون الخبر المجمع عليه الذي هو في مقابل الشاذ النّادر داخلا في الشبهات لانّ الاشتباه امر نسبيّ يقتضى منتسبين وهما الخبران المتعارضان فح لا يجب ترجيح الجانب المجمع عليه في العمل بل يكون الشبهة وجوبية لدوران الامر بين تعيين العمل بالمجمع عليه أو التّخيير بينه وبين بالشاذ والاحتياط الاستحبابي يقتضى العمل بالمجمع عليه مع أن الاخباريّين يقولون بوجوب الترجيح قوله وان جعلتم يعنى ان قلتم ان المراد بالشبهات في قول الرّسول نظير الشاذ النّادر من جهة كونه ممّا بين غيّه فنحن نقول بحرمتها ولكن نزاعنا ليس في ذلك بل نزاعنا فيما تساوى الاحتمالان من دون الترجيح في أحد الطرفين قوله ليس كذلك لان الخبر الشاذ النّادر الذي قال الامام عليه السلم بعدم جواز العمل به لم يتساوى فيه الاحتمالان بل ظهر احتمال الغى والبطلان فيه قوله وفي الشبهات عتابا هذا الخبر من الحديث شاهد لمدعاه لان العتاب بمعنى اللّوم وهو يترتب على ترك المستحب وفعل المكروه فيظهر من الحديث انّ ترك الشبهات مستحب وفعلها مكروه قوله كان حلالا اى المأخوذ بقدر الحاجة قوله لم تكن قد اه يعنى ما اخذت من الميتة الحرام إذ الاخذ من الميتة بقدر الحاجة وسدّ الرّمق حلال وليس فيه عقاب قوله وان كان العتاب يعنى ان حصل العتاب يوم القيمة من جهة ارتكابك بالشبهات في الدنيا وهو سهل وقليل من العتاب والمذمة المترتبة على ارتكاب الحرام قوله من جملة ذلك اى نفس الشبهة الحكمية قوله على هذا المطلب اى على اجراء البراءة في الشبهة الموضوعية فيها محصورة اعلم انّ وصف الشبهة بالمحصورة في عبائر القوم باعتبار متعلق الموصوف اى شبهة محصورة أطرافها أو غير محصورة أطرافها قوله لا خلاف في حرمة القسم الثاني من الأقسام الثلاثة وهو ان يختلط الحرام والحلال اختلاط مزج وكذلك الحال في صورة الامتزاج بالنجس نعم يستثنى من ذلك الحكم ثلث صور الأولى ما لو استهلك الحرام كما حكى عن جماعة من أنه لو وقع قطرة من العصير العنبي في قدر من ماء في حال غليانه فاستهلك لم يكن محرما الثانية ما لو تبدّل العنوان كالتراب الممتزج بالماء فان التراب في حدّ ذاته وان كان اكله حراما لكن بعد امتزاجه بالماء قد خرج عن عنوان التّراب الثالثة ما لو تحقق الاتلاف فيحصل الضمان كما إذا مزج زيد قليلا من ماء عمرو بالماء الكثير الذي هو ملكه فإنه يجوز لزيد شرب ذلك الماء لأنه بالتّمزيج تحقق الاتلاف فحكم عليه بضمانه